
مسكت موبايل الممرضة وإيدي بتترعش من الوجـ,ـع والقهر.
طلبت رقم واحد بس…
رقم خالي سامح.
الراجل الوحيد اللي كان أبويا بيثق فيه ثقة عمياء.
أول ما رد، ماقدرتش أتمالك نفسي.
انفـ,ـجرت في العياط.
“الحقني يا خالو…”
سكت ثانية، وبعدين صوته جه حاد:
“مالك يا دينا؟ حصل إيه؟”
حكيتله كل حاجة.
من أول ما صحيت من البنج ولقيت فلوسي اتحولت، لحد ما محمود خد الموبايل ومنعني أكلم النجدة.
ولأول مرة في حياتي سمعت خالي بيزعق بالشكل ده.
“اقفلي السكة ومتتحركيش من مكانك.”
“أنا جاي.”
بعد أقل من ساعة، باب الأوضة اتفتح.
دخل خالي سامح ومعاه محامي أبويا القديم.
الراجل أول ما شافني بالحالة دي وشاف آثار العـ,ـملية، وشافني لوحدي من غير جوز ولا أهل جوز، وشه قلب.
“فين الناس دي؟”
حكيتله إنهم مشيوا.
المحامي طلب مني تفاصيل التحويل.
ولما فتحت التطبيق من موبايل الممرضة واتأكدنا من المبلغ المحول، اتصدم.
لأن المبلغ ماكنش كام ألف جنيه.
كان أكتر من سبعمية ألف جنيه.
كل الميراث اللي أبويا سايبهولي تقريباً.
المحامي بص لخالي وقال:
“دي جـ,ـريمة كاملة.”
“استغلال شخص فاقد القدرة على اتخاذ القرار بعد عملية جـ,ـراحية وتحويل أموال بدون موافقة.”
أول مرة أحس إني مش لوحدي.
خالي خرج برا وعمل كام اتصال.
وبعد ساعتين بالظبط…
محمود وحماته رجعوا المستشفى.
أول ما دخلوا وشافوا خالي والمحامي قاعدين، وشهم اتغير.
حماتي حاولت تضحك.
“أهلاً وسهلاً…”
لكن محدش رد عليها.
المحامي قام وقف.
وقال بهدوء:
“يا مدام، الأموال اللي اتحولت من حساب الآنسة دينا لازم ترجع فوراً.”
حماتي ضحكت.
“آنسة مين؟ دي مرات ابنها.”
رد المحامي:
“وده لا يعطيكي أي حق في جنيه واحد.”
محمود بدأ يتوتر.
“يا جماعة نحل الموضوع ودي.”
لكن خالي انفجر فيه:
“ودي إيه يا قليل الأصل؟”
“مراتك خارجة من عملية وانتوا بتسـ,ـرقوها؟”
حماتي صرخت:
“سـ,ـرقة إيه؟ دي فلوس العيلة.”
رد المحامي:
“ممتاز.”
“يبقى نقول الكلام ده قدام النيابة.”
هنا لأول مرة الخوف ظهر في عينيها.
حقيقي.
خوف.
مش تمثيل.
قعدوا يحاولوا يهدوا الموضوع.
مرة بالترجي.
ومرة بالتهـ,ـديد.
ومرة بالبكاء.
لكن خالي كان حاسم.
وفي نفس الليلة تم تحرير محضر رسمي.
وبدأت الإجراءات.
بعد أسبوعين فقط…
رجعت الفلوس كاملة.
ولا جنيه ناقص.
لكن اللي اتكـ,ـسر جوايا عمره ما رجع.
محمود كان كل يوم يجي يعتذر.
يقول إنه كان خايف يزعل أمه.
وإنه ماكانش يقصد.
لكن كل مرة كنت أفتكر شكله وهو واقف يتفرج عليا وأنا مستغيثة.
وأفتكر إيده وهي بتقفل مكالمة النجدة.
وأفتكر إنه اختار أمه…
وما اختارش الحق.
بعد شهور من المحاكم والمشاكل، أخدت قراري الأخير.
طلبت الطلاق.
المرة دي محدش قدر يلومني.
حتى القاضي نفسه لما شاف الأوراق والرسائل والتحويلات قال:
“الكرامة أهم من أي زواج.”
وخرجت من المحكمة وأنا شايلة بنتي بين إيديا.
كانت عندها وقتها ست شهور.
بصيتلها وهي نايمة على صدري.
وافتكرت أبويا.
وافتكرت تعبه وشقاه.
وافتكرت إزاي حاول يحميني حتى بعد مـ,ـوته.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
لأن الفلوس رجعت…
لكن الأهم إن نفسي رجعت.
ومحدش بعدها مد إيده على حقي مرة تانية.
أما حماتي…
فآخر حاجة سمعتها عنها إنها كانت بتقول للناس:
“دينا خربت بيت ابنها.”
لكن الحقيقة اللي الكل عرفها بعد كده كانت مختلفة.
أنا ما خربتش بيت حد.
أنا بس رفضت أعيش في بيت مبني على السـ,ـرقة والذ.ل.
والليلة اللي استخدمت فيها مكالمة النجدة…
كانت أول ليلة في حياتي أختار فيها نفسي.
وكانت بداية النهاية لكل ظـ,ـلم عشته.
تمت.
