
مراتي لقت اختبار حمل في زبالة الحمام.. الاختبار كان إيجابي بس مراتي عامله استئصال رحم.. واحنا معندناش بنات.. مفيش إلا أنا وهي في البيت!! وقفت وهي ماسكه الاختبار بصبعين وكأنها ماسكه حاجة مشعه..
وقفت لي على باب الحمام وانا بغسل سناني.. وشها ماكنش عليه أي تعبيرات تمامًا.. بس ايديها كانت بتترعش جامد لدرجة إني كنت شايفها من على بعد..
سألتني بصوت هادي.. هادي أوي.. الهدوء اللي بيجي قبل ما كل حاجة تدمر تمامًا وقالت “ايه ده؟؟”
قربت منها وبصيت على الخطين الوردي على الاختبار ودماغي فجأة مبقتش شغاله.. قولت لها “معنديش أدنى فكرة”
قالت بكل هدوء “معندكش فكره” كانت بتقولها كتقرير لكلامي مش كسؤال.. كأنها بتجرب أد ايه الكلام عبيط ومش منطقي..
قولت لها “حبيبتي.. أنا بجد معرفش البتاع ده جه منين”
حطته على الترابيزه وربعت ايديها وميلت على إطار الباب وكأنها محتاجاه عشان يمسكها متقعش.. وقالت “انا شيلت الرحم من 3 سنين.. انا مينفعش ابقى حامل.. واحنا معندناش عيال.. معندناش بنات والا بنات اخوات بيجوا يقعدوا عندنا.. والا حد من أصحابنا بات ف أوضة الضيوف.. محدش دخل البيت ده إلا أنا وانت من أسابيع”
كنت فاهم بالظبط عقلها راح فين.. ومعدتي اتقبضت وقولت لها “انتي فكراني بخونك؟”
قالت لي “المفروض أفكر في ايه يعني؟ اصل اختبار الحمل الإيجابي ده مش هيجي لوحده ف ز با لة حمامنا.. حد عمل الاختبار ده.. حد يقدر جسمانيا يبقى حامل.. وبما إن الشخص ده طبعًا مش أنا.. ف أنا محتاجاك تشرح لي مين ده بقى؟؟”
مسكتها من كتافها وبصيت في عينيها مباشرة وقولت لها “انا عمري ما هعمل كده فيكي.. انتي عارفه ده.. انتي عارفاني أحسن من أي حد في العالم كله”
سحبت نفسها من أيديا وكأني بحرقها وقالت لي “اشرح لي ازاي وبتاع مين.. قولي أي تفسير منطقي عشان دلوقتي أنا حاسه إني هتجنن”
ماكنش عندي أي تفسير منطقي.. معنديش حاجة أقولها.. وهي لمدة 3 أيام ماكنتش بتتكلم معايا.. سابتني ونامت في أوضة الضيوف وكانت بتقفل الباب عليها.. كنت بسمعها كل يوم بالليل بتعيط.. ولما كنت بروح اخبط عليها كانت بتقولي “امشي”
راجعت كل حاجة ف عقلي.. بحاول أفهم ازاي اختبار حمل يظهر ف بيتنا فجأة!! حاولت أفتكر لو أي حد زارنا خلال الفترة اللي فاتت واستخدم الحمام.. بس فعلًا محدش جالنا من أسابيع..
اتصلت باختي أسألها لو كانت عدت ع البيت وانا مش موجود.. بس برده مجتش..
انا حتى سألت نفسي لو كنت اتجننت.. مش يمكن أنا عملت حاجة ومش فاكر..
وبالتالي رابع يوم أخدت قرار.. ركبت كاميرات مراقبة جوه البيت.. ركبتها في الممرات بدون ما أقول لمراتي.. عشان هي لو كانت عرفت كانت هتفكر إن عندي بارانويا أو بحاول أزيف أدلة عشان ابرء نفسي..
أنا بس كنت محتاج إجابات عشان خلاص جوازي بيتدمر قدامي.. وماكنش عندي أي حاجة أعملها..
عدا أسبوع ومفيش أي حاجة غريبة حصلت.. كل التسجيلات بتاعة الكاميرا عبارة عني أنا ومراتي بنتحرك ف البيت كأننا أغراب.. بنتجنب نبص لبعض.. بنتكلم بأقل عدد كلمات..
وبعدين ف اليوم التامن راجعت التسجيلات بتاعة الكاميرا بتاعة الليلة السابعة وحرفيًا الدم اتجمد ف عروقي..
الساعة 2 و47 دقيقة في جسم أتحرك ف الممر بتاع بيتي.. جسم ست.. وماكنش جسم مراتي.. كانت …
صلي على الحبيب
…كانت ست فعلًا.
مش مراتي.
وقفت مكاني وأنا ببص على الشاشة… حاسس إن قلبي بيدق في وداني.
الست كانت لابسة سويت-شيرت واسع وغطية راس… ووشها مش واضح كويس لأن النور كان خافت.
لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروقي مش إنها ست غريبة…
اللي خلاني أرتعب بجد إن الست دي كانت جاية من ناحية أوضة الضيوف.
الأوضة اللي مراتي بقالها أسبوع نايمة فيها.
فضلت أرجّع الفيديو تاني… وتالت…
الساعة 2:47 بالظبط… الباب بيتفتح بهدوء… والست بتخرج للممر.
وقفت قدام باب الحمام… دخلت…
وقعدت جوه حوالي دقيقتين.
وبعدين خرجت… ومشت تاني ناحية أوضة الضيوف… وقفلت الباب.
كنت حاسس إني هتجنن.
أنا متأكد 100٪ إن مفيش حد في البيت غيري أنا ومراتي.
استنيت لما مراتي صحيت الصبح… كانت طالعة من أوضة الضيوف زي كل يوم… عينيها حمرا من العياط.
وقفتها وقلت لها:
“لازم تشوفي حاجة.”
هي بصتلي ببرود وقالت:
“لو تفسير جديد للاختبار… أنا خلاص مبقتش مهتمة.”
قلت لها:
“تعالي بس.”
قعدنا قدام اللابتوب… وشغلت الفيديو.
أول ما الساعة وصلت 2:47…
الجسم ظهر في الممر.
مراتي اتجمدت.
قربت من الشاشة… وقالت بصوت واطي:
“دي… دي ست.”
قلت لها:
“مش انتي؟”
هزت رأسها بسرعة:
“لا… أنا كنت نايمة.”
كملنا الفيديو…
ولما الست دخلت الحمام… مراتي غطت بوقها بإيدها.
همست:
“هي دي اللي عملت اختبار الحمل…”
لكن اللحظة اللي بعدها هي اللي غيرت كل حاجة.
الست خرجت من الحمام…
وقبل ما تدخل أوضة الضيوف… رفعت وشها لحظة قدام الكاميرا.
الصورة كانت أوضح ثانية واحدة بس…
ووقتها مراتي شهقت شهقة قوية.
قالت:
“دي… أختي.”
بصيت لها مصدوم:
“أختك؟!”
مراتي قعدت على الكرسي كأن رجليها مش شايلة جسمها.
وقالت بصوت متكسر:
“أختي بتيجي تنام عندنا أوقات… لما بتتخانق مع جوزها… بس المرة دي أنا ما قلتلكش.”
سألتها:
“ليه؟”
قالت:
“لأنها كانت حامل… ومش عايزة حد يعرف… حتى جوزها.”
فضلت ساكت.
مراتي كملت وهي بتعيط:
“هي كانت بتيجي بالليل… تدخل بهدوء… تنام في أوضة الضيوف… وتخرج قبل ما تصحى… أنا كنت ساعدتها… بس بعد اللي حصل بينا نسيت أقولك… والاختبار… أكيد رميته في الحمام.”
حسيت صدري بيرجع يتنفس لأول مرة من أيام.
كل اللي حصل…
كان سوء فهم.
مراتي بصت لي بعيون مليانة ندم وقالت:
“أنا ظلمتك.”
قلت لها بهدوء:
“وأنا كمان شكيت في نفسي.”
عدى شوية وقت…
وبعدين قامت حضنتني حضن طويل… أول حضن بينا من أسبوع.
وقالت وهي بتبكي:
“كنا هنخسر بعض بسبب اختبار مرمي في الزبالة.”
ابتسمت وقلت:
“أهو الحمد لله… طلع سر صغير… مش خيانة.”
وبعدها بساعات…
رن تليفون مراتي.
كان رقم أختها.
أول جملة قالتها كانت:
“أنا آسفة… بس لازم أقولكم الحقيقة…”
سكتنا.
وقالت الجملة اللي خلتنا نبص لبعض في صدمة:
“الاختبار ده… مش بتاعي.”



