
ومكتوب عليه تاريخ قبل جوازنا بشهور.
فتحت الملف.
وكانت أول صفحة هي نفس النتيجة اللي شفتها من أسبوعين.
نفس التشخيص.
نفس التقرير.
ونفس توقيع الدكتور.
يعني أحمد ما عرفش بعد الجواز.
ولا بعد سنة.
ولا بعد خمس سنين.
أحمد كان عارف قبل ما يتقدملي أصلًا.
قعدت على الأرض.
والملف في حضڼي.
وبكيت.
مش على الأطفال اللي ما جابناهمش.
ولا على السنين اللي ضاعت.
بكيت على نفسي.
على البنت اللي وثقت.
وصدقت.
وحبت من غير حساب.
لما واجهته بالملف، ما حاولش ينكر.
نزل رأسه وقال
كنت بحبك.
سألته
ولما حبيتني ليه ما ادتنيش حق الاختيار؟
ما ردش.
لأن مفيش رد.
الحب مش إنك تقرر عن حد مصيره.
ولا إنك تخبي عنه الحقيقة عشان .
الحب إنك تقوله الحقيقة وتسيبه يختار.
بعد شهور من التفكير
أخدت قراري.
مش قرار ڠضب.
ولا اڼتقام.
قرار هادي جدًا.
زي الست اللي أخيرًا صحيت من حلم طويل.
طلبت الطلاق.
وأحمد ما حاربش.
يمكن لأنه كان عارف إن اللي انكسر مش الجواز.
اللي انكسر هو أساسه.
قبل ما أمشي من البيت، وقف قدامي وقال
أنا فعلًا كنت بحبك يا نورا.
بصيتله طويل.
وقلت
أنا مصدقاك.
عينه لمعت.
لكن كملت
بس الحب لوحده مش كفاية.
وسبت البيت.
بعد سنة
كنت قاعدة في شرفة الجديدة.
بشرب قهوة.
وبشتغل من اللابتوب.
وحياتي مختلفة تمامًا.
مش كاملة.
مش مثالية.
لكن صادقة.
ولأول مرة من سنين
ما كنتش عايشة على وهم.
وصلتني رسالة من مروة.
صاحبتي الدكتورة.
فيها صورة لطفلة صغيرة في دار أيتام كانت بتدعمها.
وكتبت تحتها
لسه فاكرة لما قولتي إن حلمك يبقى عندك طفل؟
ابتسمت.
ورحت أزور الدار بعدها بأيام.
وهناك
وأنا بلعب مع الأطفال
حسيت بحاجة كنت فاكراها ضاعت مني للأبد.
الأمل.
مش أمل إن الماضي يتصلح.
لكن أمل إن المستقبل لسه فيه صفحات ما اتكتبتش.
وفي يوم جمعة بعد سنين من جلسات العضم والوعود والكذب
صحيت الصبح.
فتحت الشباك.
دخل الهوا البارد.
وأدركت إن أكبر ما كانتش اللي اكتشفته عن أحمد.
أكبر كانت إني فضلت سنين طويلة أصدق أي تفسير غير الحقيقة.
ومن يومها وعدت نفسي
مهما كان الحب كبير
العين ما تتغمضش عن الحقيقة.
لأن الراحة اللي مبنية على كڈب
عمرها ما تدوم.
أما الحقيقة
فممكن توجع.
لكنها في
النهاية هي اللي بتحررنا.
تمت
