
راضي بصلي بعصبية مكتومة إنتِ مخبية عليا إيه تاني؟!
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس جواها برودة مش أنا اللي مخبية في حد تاني هو اللي بيكشف دلوقتي.
وفي نفس اللحظة نور الصالة انقطع فجأة.
البيت كله ضلم.
وصوت الباب وهو بيتقفل من برا اتسمع بهدوء شديد
كأن اللي دخل من شوية ماكنش جاي يبلغ.
كان جاي يقفل اللعبة الظلام في البيت ماكانش ظلام عادي كان كأنه قطع آخر خيط أمان في المكان.
راضي اتحرك بسرعة ناحية الباب وهو بيصرخ افتحوا! إيه اللي بيحصل؟!
بس مفيش رد.
الصمت كان أثقل من أي صوت.
بصيت حواليّا، قلبي ثابت بشكل غريب كأن اللي بيحصل كنت مستنياه من زمان.
نور شاشة موبايل راضي هو اللي كان المنير الوحيد في الصالة، ووشه باين عليه الخوف لأول مرة من ساعة ما رجع.
لف ناحيتي وقال بصوت أقل حدة إنتِ عارفة مين عمل كده؟
قبل ما أرد، الباب اتفتح تاني بس المرة دي من غير ما حد يخبط.
دخل
نفس الراجل اللي كان لابس البدلة بس وراه اتنين تانيين.
مش رسميين بس شكلهم تقيل، ونظراتهم محددة الهدف.
واحد منهم قال بهدوء خلصنا كهربا المكان مؤقتًا عشان في تفتيش هيحصل دلوقتي.
راضي اتصدم تفتيش إيه في بيتي؟!
الراجل بص في الورق وقال مش بيتك لوحدك يا أستاذ راضي في شبهة امتداد أموال مشبوهة لأكتر من طرف.
في اللحظة دي حسيت إن راضي بقى بيتنفس بسرعة.
أنا واقفة في مكاني، مش بتكلم.
بس جوايا كان في هدوء غريب كأن كل حاجة بتتقفل زي ما خططت لها بالظبط.
راضي لف ناحيتي فجأة إنتِ اللي فتحتي الباب ليهم؟
بصيت له مباشرة وقلت أنا ما فتحتش الباب بس أنا ماقفلتوش على الحقيقة كمان.
الراجل قرب من الترابيزة، وبدأ يحط مستندات واحد ورا التاني تحويلات توقيعات تواريخ وأسماء ماكنتش موجودة في الصورة من الأول.
راضي بص للورق كأنه مش مصدق ده كله مفبرك!
رد الراجل بهدوء ده كله مقدم من طرف ثالث عنده إثباتات أقوى من إننا نتجاهلها.
وفي اللحظة دي اتسمع صوت خطوات سريعة على السلم برا الشقة.
سماح.
رجعت.
بس المرة دي وشها مش زي الأول.
مش دلع ولا استهتار.
خوف.
دخلت بسرعة وقالت راضي في ناس تحت العمارة بتسأل عنك وبيقولوا اسمك في محاضر قديمة!
ساعتها راضي بص لنا كلنا كأنه أول مرة يفهم إنه مش محاصر في بيت.
ده محاصر في قصة كاملة أكبر منه.
قرب مني خطوة وصوته اتكسر شوية إنتِ عايزة مني إيه دلوقتي؟ أعترف بإيه؟!
سكت لحظة وبعدين قلت الجملة اللي قلبت كل حاجة
مش عايزاك تعترف عايزاك تتفرج.
وفي اللحظة دي الكهربا رجعت فجأة.
النور اشتغل.
بس اللي كان واضح قدامنا مش بيت رجع له الضوء
ده كان بداية كشف كل حاجة مستخبية.
والباب اللي اتقفل من شوية اتفتح تاني.
بس المرة دي مش بإيد حد مننا الباب اتفتح ببطء من غير خبط، ومن غير صوت.
الكل بص ناحيته في نفس اللحظة.
شخص واحد دخل.
بس وجوده كان كفاية يغيّر شكل المكان كله.
راجل في الأربعينات، هادي جدًا، لابس لبس بسيط لكن عينه كانت بتقول إنه شايف كل حاجة من بدري.
راضي اتجمد إنت مين؟
الراجل بص له بهدوء وقال أنا اللي كنت بتكلمك معاه من التليفون من أيام السفر.
الصمت وقع تاني.
سماح رجعت خطوة لورا تلقائي.
أما أنا ففضلت واقفة، بس قلبي بدأ يدق أسرع لأول مرة.
راضي ضحك ضحكة مش مصدقة إنت؟! يعني كل الكلام ده كان لعب عليك؟
الراجل هز راسه مش لعب متابعة.
قرب خطوة جوه الصالة، وبص للملفات اللي على الترابيزة أنت دخلت في شراكة قديمة وخرجت منها من غير ما تقفلها قانونيًا وده فتح باب لناس مش بتسيب حقوقها.
راضي اتنرفز أنا سيبت كل حاجة هناك!
الراجل رد بهدوء إنت فاكر إنك سيبت بس في ورق بيقول غير كده.
بصيت أنا له لأول مرة إنت ليه داخل
دلوقتي؟
لف ناحيتي وقال لأنك إنتِ الوحيدة اللي كانت ماسكة الخيوط من غير ما تعرف إنها خيوط لعبة كبيرة.
راضي بصلي فجأة نظرة جديدة مش غضب شك.
يعني إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين الراجل قال الجملة اللي خلت المكان كله يبرد
يعني الست دي مش طرف في الموضوع بس هي السبب في إنه يفضل متربط لحد ما يرجع.
سماح شهقت إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
أنا ما رديتش.
بس راضي قرب مني ببطء، كأنه بيشوفني لأول مرة بعيون مختلفة.
إنتِ كنتِ عارفة من البداية مش كده؟
رفعت عيني له وقلت بهدوء قاتل كنت عارفة إن في حاجة غلط بس ماكنتش عارفة حجمها.
الراجل فتح ملف جديد وقال في شخص كان بيبعت تقارير سنوية عن كل تحويل وكل خطوة من جوه بيتكوا.
راضي اتجمد مين؟
في اللحظة دي الراجل بص ناحية سماح.
سماح.
وشها اتقلب.
راضي لف ناحيتها ببطء إنتِ؟
سماح رجعت خطوة صوتها اتكسر أنا أنا ما كنتش أنا كنت مضطرة!
لكن قبل ما تكمل، الراجل قاطعها أول تقرير اتبعت من أربع سنين قبل ما يرجع أصلاً.
الصمت بقى مرعب.
راضي بص حواليه كأنه مش عارف مين العدو.
وبعدين بصلي أنا تاني.
بس المرة دي مكنش فيه شك.
كان فيه انهيار.
يبقى أنا كنت راجع أعيش مع مين بالظبط؟
قربت منه خطوة واحدة، وقلت بهدوء
إنت راجع تكتشف إن الرجوع عمره ما كان بداية كان كشف.
وفي اللحظة دي الراجل قال وهو بيقفل الملف
اللي جاي مش كلام ده إعادة ترتيب كاملة لكل اللي حصل.
والبيت اللي كان بيت بقى ساحة مواجهة مفتوحة.
وكل واحد فينا لسه مش عارف نهايته فين راضي وقف
في نص الصالة كأنه فقد الاتجاهات كلها. لا هو قادر يصدق سماح، ولا قادر يفهم وجود الراجل الغريب، ولا حتى عارف يثبت نظره عليا أنا.
الصمت كان بيتكسر بصوت نفسه بس.
سماح فجأة انهارت أنا ماعملتش حاجة عشان أؤذيك أنا كنت ببلغ بس!
راضي لف ناحيتها بسرعة تبلغي مين؟ وإيه؟!
الراجل رد بدلها بهدوء ناس كانت متابعة الشراكة من زمان وبتدور على أي نقطة ضعف ترجع منها حقها.
راضي ضــ,,ـــــرب إيده في الترابيزة حق إيه؟ أنا سافرت وشقيت وبعت كل حاجة بالحلال!
الراجل فتح ملف تاني وقال في تحويلات تمت باسمك بس مش بإيدك.
سكت لحظة، وبعدين كمل وفي طرف داخلي كان بيعيد ترتيب الحركة دي كلها وبيخليك طول الوقت في الصورة من غير ما تكون أنت اللي ماسك الخيط.
راضي بص حواليه كأنه بيحاول يلاقي إجابة في الجدران نفسها.
يعني أنا كنت لعبة؟
لف ناحيتي تاني لكن المرة دي صوته كان أهدى، أعمق وإنتِ؟ مكانك إيه في كل ده؟
سكتت ثواني.
المرة دي ماكانش ينفع إجابة سريعة.
قلت بهدوء أنا كنت اللي ماسكة البيت مش اللعبة.
الراجل قاطعنا فجأة وفيه خطوة أخيرة لازم تتعمل الليلة دي.
الكل بص له.
طلع جهاز تسجيل صغير وحطه على الترابيزة.
في تسجيل صوتي من أول سنة سفر لو اتفتح، هيفرق كل الأطراف عن بعضها نهائيًا.
راضي بص للجهاز كأنه قنبلة مين اللي سجله؟
الراجل رد واحد من البيت نفسه.
سماح رجعت خطوة لورا بسرعة أنا ما سجلتش حاجة!
بس الراجل ما بصش لها.
بص لي أنا.
وفي اللحظة دي راضي فهم لأول مرة إن كل الطرق رجعت لنقطة واحدة.
أنا.
قرب مني ببطء، وصوته بقي أهدى افتحي التسجيل ده وخلي الحقيقة تخلص.
مسكت الجهاز لحظة.
إيدي ثابتة لكن قلبي لأول مرة مش متأكد من النتيجة.
ضغطت زر التشغيل.
وصوت قديم من أربع سنين بدأ يملأ الصالة.
وصوت راضي نفسه كان أول صوت.
لكن اللي جاي بعده كان هيقلب كل اللي قبل كده رأسًا على عقب صوت التسجيل كان طالع من الجهاز بوضوح مخيف، كأنه بيعيدنا لزمن تاني تمامًا.
صوت راضي القديم سيبوا الورق ده معايا ومحدش يعرف حاجة عن التحويل ده دلوقتي.
سكت لحظة وبعدين صوت تاني داخل في التسجيل.
